أحمد بن محمد ابن عربشاه
112
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فتكدر خاطرها وتشوشت ضمائرها ، وضاقت بها الحيل ، وتاه منها العلم والعمل ومن يسمع يخل « 1 » ، وصالت أفكارها وجالت ، وبدر منها أن قالت : والله لو أمكنني لقتلته ولو وجدت فرصة لاغتلته ، واسترحت من نكد الدهر المغبر ، وهذا العيش الوحش المكدر ؛ فالتقط الثعلب هذه الكلمة من فيها وعلم أن سهم ختله نفذ فيها ؛ لأن عقود المحبة انحلت ، وصورة المودة القديمة زالت واضمحلت ، وتلاشت الصداقة بالكلية وانمحت شهواتها بأدنى جزئية . فقال : لا تهتمى لذلك يا ضرة هند « 2 » فعندي عقار من عقاقير الهند ، أحلى في المذاق من ساعة التلاق وأمضى من السيف في حكم الفراق ، اسمه إكسير الموت وتدبير الفوت وسم ساعة وتفريق الجماعة ، لو أكل منه ذرة أوشم منه نشرة ؛ لقتل في الحال وفرق الأوصال من غير إمهال ، فإن اقتضى رأيك الأسدّ « 3 » أن تخلصى من هذا النكد ، ناولتك منه شذرة تكفيك ذرة منه أمره ، فإن شئت أطعمته وإن شئت أشممته ، ولولا أنك عزيزة على لم أفه لك من هذه الأمور بشئ ، ولقد فضلتك على روحي فاكتمى هذا السر ولا تبوحى . فتحملت منه جميلته وعرفت قدرته وفضيلته ، وطلبت منه الدواء لتذهب به عن قلبها الجواء « 4 » ، وتقتل زوجها المسكين وتسلم من نكده وتستكين ، وزالت تلك المحبة القديمة ، ونسيت الصحبة والصداقة القويمة ، ووعدها الثعلب أن يأتيها بالعقار وفارقها على هذا القرار ، ثم إنها انتظرته
--> ( 1 ) يتحير ويدهش . ( 2 ) هند : اسم امرأة ، ثم استعمل استعمال علم الجنس للنساء . ( 3 ) السديد . ( 4 ) الضيق والألم .